دستور الملكية الفكرية – أس النشوء والارتقاء – سلطان العولمة… (2008)

150,00 د.م.

    حقوق الإنسان- والشك في عالميتها!؟

    وإمعانا في الوضوح للتدليل على أن الإنسان درجات ودرجات، أي أن هناك إنسانا وإنسانا، يسير أحدهما في خط مواز للآخر، فإننا لا نحتاج إلى كبير عناء، طالما أن هناك حقوق الإنسان وحقوق المؤلف. وحيث إن المؤلف “إنسان”، وأن الحقوق الأولى تختلف نوعيا عن الحقوق الثانية، فإنه يترتب عن هذا الاختلاف، في نوع الحقوق، حتما الاختلاف في نوعين من الإنسان :

    إنسان عادي : لا يملك، تجاوزا، سوى ذاته التي تقتضي عليها نوعا من الحقوق، تنتهي بانتهاء تلك الذات.

    وإنسان مؤلف : يملك إضافة إلى ذاته، التي يقتضي هو كذلك عليها حقوقا نظير تلك التي للأول، أعمالا فكرية تستوجب حقوقا أخرى إضافية، لا تنتهي بانتهاء ذاته أو موته. أي أنها تستمر باستمرار ما خلفه من آثار وأعمال.

    وفي هذه الحالة، فإن نظام حقوق الملكية الفكرية أعم وأشمل وأوسع من إطار حقوق الإنسان : التي تكتسي في المقام الأول طابعا سياسيا في الدولة الحديثة، ذات النهج الديمقراطي، بدءا من الثورة الفرنسية. كما أن الإنسان يختلف عن غيره من بني الإنسان حتى داخل البلد الواحد، بل حتى داخل الخلية الأساسية لنفس المجتمع، والتي نعني بها الأسرة.

    هذا في الوقت الذي تكتسي فيه حقوق الملكية الفكرية صبغة عالمية / كونية شاملة، موحدة… وملزمة لكافة بلدان المعمور : بمقتضى عدة مواثيق دولية واتفاقيات متعددة الأطراف، وعلى رأسها اتفاقية الجات/المنظمة العالمية للتجارة وهي لا تخلو من استثناءات وإقصاءات :

    – استثناء ثقافة النكران وسلطة الطغيان وحقوق الإنسان…

    – إقصاء الثورة الثقافية والحقوق الاجتماعية وطغيان الأغلبية.