بيان تحليلي حول تغييب المرجع الأصيل في المغرب مقابل اعتماده الواسع في الدول العربية
في الوقت الذي أصبحت فيه العديد من الجامعات العربية تعتمد على المرجع الفكري والقانوني المغربي “حقوق الملكية الفكرية: أس الحضارة والعمران وتكريم للحق والخلق” (1995) للخبير الدولي عبد السعيد الشرقاوي، كمصدر أساسي في أطروحات الدكتوراه والماجستير، وفي الدراسات المقارنة بين القوانين، نلاحظ – وبأسف شديد – أن هذا المرجع ذاته مُغيب داخل المؤسسات الجامعية المغربية، بل ويتعرض أحيانًا للتجاهل أو الإقصاء المتعمد.
لقد استفادت الجزائر بشكل واضح من هذا المرجع، فظهر حضوره في جامعة وهران، وجامعة الجزائر، وباتنة، وبن عكنون، ضمن رسائل جامعية تخصصية في الفلسفة، القانون، والحقوق، حتى أضحى يشكّل مرجعية متكررة ومعتمدة في مجالات الملكية الفكرية والصناعية والحقوق الثقافية. بل إن دولاً كالعراق والأردن احتفت به أيضًا، واستندت إليه في منشورات ومجلات علمية جامعية.
في المقابل، ورغم أن المغرب كان هو مهد هذا الفكر، وهو أول دولة عربية وإفريقية تصدر قوانين لحماية الملكية الأدبية والفنية منذ 1916، وأول من أقام مكتبًا لحقوق المؤلفين منذ سنة 1943، نجد أن فكر أحد رواده، وهو عبد السعيد الشرقاوي، الذي كرّس أكثر من نصف قرن في البحث والتأصيل، قد تم تجاهله، بل استُبدل اسمه بمصادر ثانوية تنقل عنه دون إسناد.
إن هذا الوضع لا يُعد فقط تهميشًا لفكر وطني رائد، بل يُعبّر عن خلل أعمق في منظومة الاعتراف بالجهد الفكري الوطني. فكيف لدول أخرى أن تُقدّر هذا الفكر وتحتفي به في أطروحاتها العليا، بينما يُقصى داخل المغرب نفسه؟
هذا التناقض يستدعي وقفة مراجعة جادة من طرف الجامعات المغربية، ووزارة التعليم العالي، والمراكز البحثية، من أجل:
- الاعتراف الرسمي بالمرجع ومؤلفه في مناهج التعليم العالي ذات الصلة.
- تصحيح الوضع الاعتباري من خلال إنصاف الإنتاج الفكري الوطني.
- فتح نقاش وطني حول أسباب هذا الإقصاء وأثره على السيادة المعرفية.
فالمعرفة لا تزدهر في بيئة تنكر أصحابها، ولا في مؤسسات تُكرّم المُقلد وتقصي المبدع.
وفي الختام، نؤكد أن المغرب لا يمكن أن يستعيد ريادته الحضارية إلا إذا عاد إلى جذوره الفكرية، وأنصف رواده، ووضع حدًا لسياسة التهميش والاستيراد الأعمى.